الشوكاني
104
نيل الأوطار
الخراج أو الجزية وهما من مال المصالح انتهى . قوله : لم يعتق عليه يريد أن العباس وعقيلا قد كان غنمهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون وهما رحمان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولعلي رضي الله ولم يعتقا ، وسيأتي ما يدل على أن هذا مراد المصنف رحمه الله في كتاب العتق في باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم ، ولا يظهر لذكر هذا الحديث في هذا الموضع وجه مناسبة ، فإن المصنف ترجم لافتقار الهبة إلى القبول والقبض ، وأنه على ما يتعارفه الناس ، فإن أراد أن قبض العباس قام مقام القبول فغير ظاهر ، لأن تقدم سؤاله يقوم مقامه ، على أن المال المذكور في الحديث لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يكون الدفع منه إلى العباس وإلى غيره من باب الهبة ، بل هو من مال الخراج أو الجزية كما عرفت ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما تولى قسمته بين مصارفه . قوله : جاد عشرين وسقا بجيم وبعد الألف دال مهملة مشددة أي أعطاها مالا يجد عشرين وسقا ، والمراد أنه يحصل من ثمرته ذلك ، والجد صرام النخل ، وهذا الأثر يدل على أن الهبة إنما تملك بالقبض لقوله : لو كنت جددته واحترثته كان لك وذلك لأن قبض الثمرة يكون بالجداد وقبض الأرض بالحرث . وقد نقل ابن بطال اتفاق العلماء أن القبض في الهبة هو غاية القبول ، قال الحافظ : وغفل عن مذهب الشافعي ، فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة دون الهدية . باب ما جاء في قبول هدايا الكفار والاهداء لهم عن علي رضي الله عنه قال : أهدى كسرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبل منه ، وأهدى له قيصر فقبل ، وأهدت له الملوك فقبل منها رواه أحمد والترمذي . وفي حديث عن بلال المؤذن قال : انطلقت حتى أتيته يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن ، فاستأذنت فقال لي : أبشر فقد جاءك الله بقضائك ، قال : ألم تر الركائب المناخات الأربع ؟ فقلت : بلى ، فقال : إن لك رقابهن وما عليهن ، فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك ففعلت مختصر لأبي داود . حديث علي أخرجه أيضا البزار ، وأورده في التلخيص ولم يتكلم عليه ، ولم